ماذا يمكن ان نتعلم من فشل التجربة الأوروبية في السوق التقني؟

Image

قبل البدأ باستخلاص النتيجة، اعتقد انه يتوجب علي ان اقوم بشرح لماذا ارى -بمنظوري الشخصي- ان الاوربيين قد فشلوا فشلا ذريعا في السوق التقني والذي بدوره سيؤدي لفشلهم في سوق انترنت الاشياء.

كلنا نعرف الشركات الأوروبية العريقة مثل Nokia الفنلندية، Philips الألمانية، Alcatel الفرنسية، Ericsson السويدية والعديد من الشركات الأخرى لكن إن قمنا بمقارنة أدائهم الحالي سنجد انهم اصبحو في طي النسيان،فما الذي حدث؟ ليست مصادفة ان جميع هذه الشركات هي في منطقة واحدة -أوروبا- لابد من اسباب مشتركة لهذا الفشل والتي من الممكن ان نتعلم منها لكي لا نقع في نفس الخطأ في الدول العربية.

للسهولة، قمت بحصر الدراسة على سوق المنتجات الموجهة للمستهلكين -Consumers- (هواتف، اجهزة كومبيوتر ، كاميرات التصوير ،الطائرات اللاسلكية Drones، انظمة المحاسبة، ألعاب الفيديو .... )

في تاريخ كتابة هذه المقالة لم اجد اي منتجات موجهة للمستهلكين تمتلك حصة سوقية محترمة -إن كانت موجودة أصلاً- فحسب مجالات التي ذكرتها سابقاً:

اجهزة كومبيوتر: لم يعد يوجد مصنعي اجهزة كومبيوتر بعد انسحاب Siemens من السوق.

منصات الألعاب: لم تنشأ اي منصة ألعاب في أوروبا نهائيا.

الهواتف النقالة: حصة أجهزة نوكيا السوقية أقل من 1%, أريكسون اختفت بعد ان كانت تحت جناح سوني أما ألكاتيل فهي تصارع للمحافظة على وجودها في عقر دارها.

الشاشات المنزلية: فيليبس قامت بالانسحاب من سوق الشاشات منذ اعوام.

الاجهزة الصوتية: توجد بعض الشركات "الصامدة" مثل Sennheiser

كاميرات التصوير: مسيطر على هذا السوق من قبل السوقين الأميركي والياباني.

اما في المجالات الحديثة مثل الساعات الذكية، الطائرات المسيرة، أجهزة الواقع الإفتراضي او المعزز فإنه لا يوجد اي شركة أوروبية نهائياً.

بعد التحليل قررت فصل المنتجات إلى 3 مجالات أساسية:

Infrastructure: وتتضمن الهيكلية الاساسية لتخديم المستهلكين مثل خدمات Hosting, Cloud, Domain Names, DNS.... والتي هي معدومة بشكل كامل أوروبياً. فالشركات الأميركية هي المسيطرة بشكل كامل مثل Microsoft Azure, Amazon Web Services, Google Cloud Platform, CloudFlare اما عن الشركات الناشئة التي تحاول ان تنافس الشركات الاميركية على الصعيد العالمي هي شركات صينية مثل Alibaba Cloud, Tencent Cloud.

Platforms: والتي تشمل انظمة التشغيل مثل Windows, Android, IOS   او متصفحات الانترنت مثل Safari, Chrome, Edge, FireFox   او متاجر التطبيقات Apple App Store, Android Play Store, Windows Store او منصات التواصل الإجتماعي مثل FaceBook, Twitter, WeChat او حتى محركات البحث مثل Google, Bing, Baidu, DuckDuckGO    اعتقد انكم لاحظتم انها بالكامل شركات اميركية طبعا بإستثناء مساهمة بسيطة من الشركات الصينية. اي ان الاوروبيين لا يملكون اي حصة سوقية في مجال الPlatforms ايضا.

End User Applications: والتي هي ببساطة اي تطبيق يتم استضافته على المجالين السابقين ويمكن استخدامه من قبل المستخدم العادي, وهنا فقط يمكننا إيجاد بعض المشاريع الاوروبية الناجحة مثل Spotify, Minecraft, Skype, Prezi, Clash of Titans, SkyScanner, Angry Birds, SoundCloud, The Witcher. يبدو الوضع جيد أوروبيا في مجال الApplications، لكن بالتدقيق بشكل اكبر نلاحظ المشكلة والتي هي -Scaling- فإن لاحظنا جميعها تطبيقات مخصصة لهدف محدد جدا وهي حالة نسميها "التخصص". من جهة أخرى فإن لدى السوق الاميركي والصيني ما يعرف فالعمالقة وهنا اقصد كلا من Google, Microsoft, Amazon, Apple, Facebook, AliBaba, Baidu, Tencent. والتي تقوم بدورها بتطوير آلاف التطبيقات سنويا والأستحواز على مئات الشركات الصغيرة سنويا. فبإفتقار الأوروبيين لشركات العمالقة فإن السوق الاوروبي سيبقى في حالة صغيرة لعدم قدرة منافسة العمالقة وفي حال القدرة على المنافسة سيقوم العمالقة بالاستحواز. يمكن تشبيه الحالة بأن أميركا والصين لديها اسماك صغيرة وكبيرة, اما اوروبا لديها اسماك صغيرة فقط، اي انه لا يمكن للاسماك الأوروبية ان تكبر.

فإذا تكمن المشكلة الاساسية بعدم وجود Infrastructure و Platforms في اوروبا. فإن اي جهد في مجال الEnd User Applications هو مجهود سيؤدي لأرباح اميركية لاحقا ولكنه لن يؤدي لأرباح اوروبية بالضرورة. وللوصول لنتائج مهمة علينا فهم اسباب المشكلة وهي برأي الشخصي هي كالتالي:

القوانين المحلية: قوانين العمل والعمالة, الضرائب ,حماية المستهلك وقوانين الحظر في التعاملات المالية كلها اسباب أدت لقتل الشركات الاوروبية. فالشركات التقنية معروفة بحاجتها للتطوير والتغيير السريعين والذي يتضارب مع قوانين العمالة, كما قامت ألمانيا مؤخرا بحظر استخدام اساور التتبع للاطفال عن طريق الGPS بحجة انه يمكن قرصنتها ومعرفة اماكن الاطفال.... برأيي انه كمن يقوم بمنع استخدام السيارات لانها قد تؤدي للحوادث.

بيئة تمويل الشركات: توقفت البنوك عن تمويل الشركات الاوروبية مما أدى لضعف اقتصادي وعدم قدرتها على منافسة المنافسين الأميركيين.

عوامل جغرافية: تستخدم الدول الاوروبية 24 لغة مختلفة مما يعني حاجة الشركات لتطوير انظمتها ب24 لغة مختلفة لتصبح جاهزة للسوق الاوروبي اما السوقين الاميركي والصيني فتكفيه لغة واحدة.

الثقافة والنظرة للتقنية: لاحظت ان الاوروبيين ينظرون للتقنية على انها شي سيء او انها مشكلة يجب التعايش معها أو آفة ضارة على عكس النظرة الاميركية والصينية حيث ينظر كلا منهما للتقنية انها الطريقة الانسب لحل الكثير من المشاكل. اعتقد ان هذه النظرة هي سبب سن قوانين لا تقف بصف الشركات التقنية.

بيئة عمل الشركات الناشئة: من الضروري وجود مركز للتقنية في كل منطقة جغرافية -وليس كل دولة- ففي اميركا يوجد Silicon Valley مركز الشركات التقنية والصين لديها Shenzhen ارض المصانع العملاقة، بينما اوروبا لا تملك مركزا واحدا للتقنية (كانت انجلترا مرشحة لتكون المركز لكن تلاشى الحلم بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي).

هذه الحال الاوروبية من الناحية التقنية، يمكن تعلم الكثير منها لكي لا نقع بنفس الأخطاء، سأترك التتمة لجزء ثاني من ه1ه المقالة.

Avatar

مبرمج قديم ومؤسس شركة Poenity للبرمجيات ,يعمل في مجال تصميم وبرمجة حلول تقنية للشركات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى أنظمة إدارة الزبائن وخطوط الإنتاج مستفيدا من دراسته للمحاسبة وإدارة الأعمال يعمل حاليا في اكبر الشركات التقنية في سلطنة عمان كمحلل نظم ومبرمج حيث تم انتدابه للعمل لدى مؤسسة حكومية في السلطنة يهوى سيزار برمجة التطبيقات والطائرات المسيرة ومجال الIOT عامة وله مساهمات قيمة في دعم المجتمع التقني يختص سيزار موصللي بالبرامج والتقنيات التالية: البرمجة باستخدام لغات VB.NET, C#.NET, Javascript برمجة Arduino - Intel Galileo - Netduino - Raspberry pi بناء الانظمة الذكية باستخدام المتحسسات والانظمة المصغرّة