أيها المبرمجين ... دعونا نتعلم من أخطاء الماضي

Image

التاريخ يعيد نفسه، نفس الخطأ الذي ارتكبه مبرمجي تطبيقات الWindows في التسعينات من القرن الماضي يتم إعادته من قبل مصنعي ومبرمجي تطبيقات انترنت الاشياء، عند ملاحظتي لهذا الامر اردت ان اكتب مقالة توضح الفكرة، عسى ان تساعد مقالتي في توجيه صحيح لقراء المقالة.
فلنعد لمنتصف التسعينات، اذكر توجه مبرمجي التطبيقات التقليدية إلى مجالات متعددة فمثلا نرى مكتب او شركة برمجية تقوم ببرمجة تطبيقات من مختلف المجالات كأنظمة المحاسبة والإدارة والمخازن وإدارة المستشفيات والمدارس وصولاً لإدارة خطوط الإنتاج في المصانع، اذكر الاندفاع من قبل المبرمجين نحو جميع المجالات المختلفة وكلهم (كنت انا واحدا منهم) ثقة بأنهم قادرين على فهم كافة ال(WorkFlows) مهما كان المجال. طبعا انا لا اشكك بالقدرة التحليلية للمبرمجين فأدمغتهم مهيئة للتفكير المنطقي وإيجاد الحلول المناسبة بشكل منهجي. ولكن هل لدى المبرمج معرفة بالأمور المحاسبية مثلا؟، هل بإمكانه فهم علم كامل من 4 سنوات دراسية في الإقتصاد في زمن لا يتجاوز الأشهر ليقوم بتفيذ برنامج محاسبي ثم يقوم بعدها بفهم علم الطب ليقوم بتنفيذ برنامج طبي مثلا؟
بالطبع لا, اثبتت التجربة (على الاقل من ضمن البيئة التي عشت بها في سورية) انه يتوجب على المبرمج ان يقوم بالاختصاص بإحدى المجالات ليقوم بعدها بتنفيذ التطبيقات المتعلقة في هذا المجال, وبما ان المحاسبة هي إحدى ابسط العلوم واكثرها حاجة لان تتم اتمتتها, فقد حدث الانفجار في عدد الشركات البرمجية التي قامت بتنفيذ برامج محاسبية، وبعدها توجه عدد منهم للإختصاص في التطبيقات في المجال الطبي: إلا ان هذا التحول (من العام إلى الاختصاص) لم يحدث إلا بعد التجربة الفاشلة لبعض التطبيقات الخجولة على المستوى التخصصي.

وهذا ما يحدث الآن في مجالات انترنت الاشياء فما ذلت اليوم ارى العديد من المبرمجين الذين يقومون بتنفيذ مشاريع "ذكية" بإستخدام تقنيات انترنت الاشياء في مختلف المجالات، يوما مشروع في قطاع السياحة، ويوما اخر بمشروع في قطاع المزارع الذكية. ما أحاول إيصاله في هذه المقالة هو ان جميع هذه المشاريع نهايتها هي الفشل وذلك بسبب الإفتقاد للمعرفة الإختصاصية في المجال المراد العمل به. فهل يقوم المبرمج الذي الذي يود تنفيذ مشروع المزرعة الذكية بفهم كمية الماء اللازمة للحفاظ على رطوبة التربة آخذا بالإعتبار الاختلاف بنوعية التربة مثلا او بمعيارية قلوية-حموضة السماد اللازم في احواض الزراعة السمكية ؟ بالطبع لا.

تعددت تطبيقات انترنت الاشياء، وتعددت معها الاختصاصات الواجب تعلمها لذا فإنني انصح كل الحالمين بتنفيذ مشاريع "انترنتية" بالتخصص في أحد المجالات. فمثلا، أنا شخصيا توجهت لمجال المدن الذكية، مما يعني انني بدأت بدراسة مخططات بناء وتطوير البنى التحتية للمدن وكيفية تصميم الطرقات والجسور والإلمام بالمصطلحات الهندسة المدنية، وما يزال الطريق طويل امامي إلا انني مقتنع تماما بأن إختياري لتخصص محدد في تطبيقات انترنت الاشياء هو ما يميزني عن اقراني من العاملين في هذا المجال.
وأخيرا إن كنتم بحاجة للمساعدة في اختيار مجالات التخصص، سأقوم لاحقا بكتابة مقالة منفصلة عن المجالات الاكثر انتشارا في عالم انترنت الاشياء ..... وللحديث بقية.

Avatar

مبرمج قديم ومؤسس شركة Poenity للبرمجيات ,يعمل في مجال تصميم وبرمجة حلول تقنية للشركات الصغيرة والمتوسطة بالإضافة إلى أنظمة إدارة الزبائن وخطوط الإنتاج مستفيدا من دراسته للمحاسبة وإدارة الأعمال يعمل حاليا في اكبر الشركات التقنية في سلطنة عمان كمحلل نظم ومبرمج حيث تم انتدابه للعمل لدى مؤسسة حكومية في السلطنة يهوى سيزار برمجة التطبيقات والطائرات المسيرة ومجال الIOT عامة وله مساهمات قيمة في دعم المجتمع التقني يختص سيزار موصللي بالبرامج والتقنيات التالية: البرمجة باستخدام لغات VB.NET, C#.NET, Javascript برمجة Arduino - Intel Galileo - Netduino - Raspberry pi بناء الانظمة الذكية باستخدام المتحسسات والانظمة المصغرّة